ابن قيم الجوزية
144
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
الشيء يريد أن يقع عليه ، والرفرف ثياب خضر يتخذ منها المحابس الواحدة رفرفة ، وكل ما فضل من شيء فثنى وعطف فهو رفرف ( وفي حديث ابن مسعود ، في قوله عز وجل : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى قال رأى رفرفا أخضر سد الأفق ) وهو في الصحيحين . ( فصل ) وأما العبقري فقال أبو عبيدة كل شيء من البسط عبقري قال ويرون أنها أرض توشي فيها ، وقال الليث عبقر موضع بالبادية كثير الجن يقال كأنهم جن عبقر قال أبو عبيدة في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم حين ذكر عمر فلم أر عبقريا يفري فريه ، وإنما أصل هذا فيما يقال إنه نسب إلى عبقر وهي أرض يسكنها الجن فصار مثلا منسوب إلى شيء رفيع وأنشد لزهير : نخال عليها جبة عبقرية * جديرون يوما أن ينالوا فيستعلو وقال أبو الحسن الواحدي وهذا القول هو الصحيح في العبقري وذلك أن العرب إذا بالغت في وصف شيء نسبته إلى الجن أو شبهته بهم ومنه قول لبيد * جن الندا رواسيا أقدامها * وقال آخر يصف امرأة . جنية ولها جن يعلمها * رمى القلوب بقوس ما لها وتر وذلك أنهم يعتقدون في الجن كل صفة عجيبة وأنهم يأتون بكل أمر عجيب ولما كان عبقر معروفا بسكناهم نسبوا كل شيء يبالغ فيه إليها يريدون بذلك أنه من عملهم وصنعهم هذا هو الأصل ، ثم صار العبقري اسما ونعتا لكل ما بولغ في صفته ويشهد لما ذكرنا بيت زهير فإنه نسب الجن إلى عبقر ثم رأينا أشياء كثيرة نسبت إلى عبقر غير البسط والثياب كقوله في صفة عمر عبقريا وروى سلمة عن الفراء قال العبقري السيد من الرجال وهو الفاخر من الحيوان والجوهر فلو كانت عبقر مخصوصة بالوشي لما نسب إليها غير الموشى وإنما ينسب إليها البسط الموشية العجيبة الصنعة كما ذكرنا كما نسب إليها كل ما بولغ في وصفه قال ابن عباس وعبقري يريد البسط والطنافس وقال الكلبي هي الطنافس المجملة وقال قتادة هي عتاق الزرابي وقال